ابن حمدون

428

التذكرة الحمدونية

فتى من ثقيف ، أحد بني عقيل [ 1 ] ، فأنزله قريبا منه وألطفه ، فدخل عليه يوما والوصيفة تغمز رجل الحجاج ، وكان للفتى جمال وهيئة ، فجعلت الوصيفة تسارق الثقفيّ النظر ، وفطن الحجاج فقال للفتى : ألك أهل ؟ قال : لا ، قال : خذ بيد هذه الوصيفة فاسكن إليها واستأنس بها حتى [ 2 ] أنظر لك بعض [ 3 ] بنات عمك ، فدعا له ، وأخذها مسرورا وانصرف إلى رحله ، فباتت معه ليلتها [ 4 ] وهربت بغلس ، فأصبح لا يدري أين هي ، وبلغ الحجاج ذلك ، فأمر مناديا فنادى : برئت الذمة ممن آوى وصيفة من صفتها كذا وكذا ، فلم يلبث أن أتي بها ، فقال لها : يا عدوة اللَّه ، كنت عندي من أحبّ الناس ، واخترت لك ابن عمي شابا حسن الوجه ، ورأيتك تسارقينه النظر ، فدفعتك إليه وأوصيته بك ، فما لبثت إلا سواد ليلتك حتى هربت ، قالت : يا سيدي ، اسمع قصتي ثم اصنع ما أحببت ، قال : هات ، قالت : كنت لفلان القرشي ، وكان بي معجبا ، فاحتاج إلى ثمني فحملني إلى الكوفة ، فلما صرنا قريبا من البلد دنا مني فوقع عليّ فلم يلبث أن سمع بزئير الأسد ، فوثب عني إليه واخترط سيفه ثم حمل عليه فضربه وقتله [ 5 ] ، ثم أقبل إليّ وما برد ما عنده ، فقضى حاجته ، وكان ابن عمك هذا الذي اخترته لي لما أظلم الليل قام إليّ ، فإنه لعلى بطني إذ وقعت فأرة من السقف عليه ، فضرط ثم وقع مغشيا عليه ، فمكث زمانا طويلا أقلَّبه وأرشّ على وجهه الماء وهو لا يفيق ، فخفت أن تتهمني به فهربت فزعا [ 6 ] من القتل ، فما ملك الحجاج نفسه وقال : ويحك لا تعلمي بهذا أحدا ، قالت : يا سيدي على أن لا تردني إليه ، قال : لك ذلك .